السيد علي الفاني الأصفهاني

94

آراء حول القرآن

المغضوب عليهم ولا الضالين ، والحاصل أنهم يجعلون قراءة القراء قسيمة لقراءة المعصومين ( ع ) فكيف تكون القراءات السبع متواترة عن الشارع تواترا يكون حجة على الناس ، وقد تلخص من تضاعيف هذا الكلام أمران . أحدهما : وقوع التحريف والزيادة والنقصان في المصحف . وثانيهما : عدم تواتر القراءات السبع عمن يكون قوله حجة . أما الأول : فقد خالف فيه الصدوق والسيد المرتضى وأمين الاسلام الطبرسي ، حيث ذهبوا إلى أن القرآن الذي نزل به جبرائيل ( ع ) هو ما بين دفتي المصحف من غير زيادة ولا نقصان . أما السيد ( ره ) فلم يعتمد على أخبار الآحاد مع تعويلهم على ما روي من أن القرآن واحد نزل من عند واحد على نبي واحد وإنما الاختلاف من جهة الرواة ، وعند التأمل يظهر أن هذا الخبر دليل لنا عليه لا علينا ويدل على ما قلنا من الأمرين ، فإن قوله القرآن واحد ينفي تكثر القراءة . وأما إثبات الاختلاف من جهة الرواة أي حفاظ القرآن وحامليه ، فيشمل الاختلاف في التحريف وفي تكثر القراءة ، وعلى أنه يجوز أن يكون الوجه فيما صاروا اليه التحرز من طعن أهل الكتاب وجمهور الجمهور وعوام المذهب لأنه ربما يتوهم منه الكلام على إعجاز القرآن وعلى استنباط الأحكام منه بسبب ما وقع فيه من الزيادة والنقصان ، وجوابه أن ما وقع فيه لم يخرج أسلوبه عن الفصاحة والبلاغة وأن خزان علمه ( ع ) بيّنوا ما فيه من التحريف على وجه لا يقدح في أخذ الأحكام منه إذ هم المخاطبون به على ما تقدم الكلام فيه . وأما الثاني : فقد خالف فيه الجمهور ومعظم المجتهدين من أصحابنا ، فإنهم حكموا بتواتر القراءات السبع ، وتجوز القراءة بكل واحدة منها في الصلاة ، فقالوا ان الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( ص ) وربما استدلوا عليه بما روي من قوله نزل القرآن على سبعة